عبد الفتاح اسماعيل شلبي
435
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
عبد الرحمن بن الأنباري : باب العطف ، والنعت ، والتعجب والاستفهام ، وإن ، وأخواتها ما عدا لكن « 1 » . وفيما يذكر السيوطي في الاقتراح : « باب إن ، وباب الإضافة ، وباب الإمالة ثم باب العطف ، والنعت ، ثم باب التعجب ، والاستفهام « 2 » . وليس بين السيوطي وابن الأنباري كبير فرق ، وعلى فرض صحة البدء في وضع هذه الأبواب التي ذكرت ، فان حروف النصب تتكرر في القرآن بكثرة غامرة ، وعلى صورة ظاهرة ، وبمراجعة القرآن تتضح كثرة تكرر أن وأخواتها ما عدا لكن . أما التعجب والاستفهام فيبدو لي أن هذين البابين التفت إليهما أبو الأسود من قول ابنته : « ما أحسن السماء » فقال لها : « نجومها » فقالت : « إني لم أرد هذا وإنما تعجبت من حسنها » ، فقال لها : « إذن فقولي : ما أحسن السماء ! ! « 3 » » فكان التعجب وكان الاستفهام . أما الإمالة فيرجح عندي - إن صح أنها من أول ما وضع - أن ذلك كان نتيجة لأن الكاتب الذي اختاره أبو الأسود من عبد القيس ، وعبد القيس من أسد « 4 » ، وأسد من القبائل المميلة « 5 » ، ولا شك أن الكاتب مشترك مع أبي الأسود في تصحيح الضبط ، وتدقيق النقط ، فلعله وهو من أسد المميلة كان يراجع أبا الأسود في الكلمات الممالة وضبطها ، ولعل ذلك وجه أبا الأسود إلى وضع هذا الباب . وعمل أبى الأسود في النحو بدائى يكفيه ما ندب إليه من مهمة ، وما قام به من شكل المصحف عن طريق الضبط ، ولا داعى للاستقراء الشامل للغة ومفرداتها ، والاستيعاب العام لنصوصها وتراكيبها وأساليبها حتى يمكن حصر المفردات في أي جزئية نحوية من الجزئيات التي تعرض لها . وأنا أخالف الدكتور حسن عون « 6 » في ذلك ، فطبيعة عمل أبى الأسود وما ركب اللّه فيه من صدق الحكم ، وسديد النظر ، تدعوه إلى استقراء كتاب اللّه واستقراء القرآن الكريم كاف للظفر بنتيجة عامة
--> ( 1 ) نزهة الألباء ص 4 . ( 2 ) الاقتراح للسيوطي ص 84 . ( 3 ) نزهة الألباء ص 7 . ( 4 ) جمهرة أنساب العرب ص 280 و 282 . ( 5 ) انظر ص 152 ابراز المعاني 9 / 54 شرح المفصل لابن يعيش 2 / 30 النشر و 4 / 438 شرح الأشموني 2 / 350 التصريح على التوضيح 114 الاتقان للسيوطي . ( 6 ) انظر اللغة والنحو للدكتور حسن عون ص 241 .